الشيخ محمد النهاوندي

10

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

جالس عند باب الجنّة على كرسيّ ، مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وهو من عقيق محاذ للكعبة بحيث لو سقط سقط عليها ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون ، وإذا أنا بامّتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنّها القراطيس ، وشطر عليهم ثياب رمدة « 1 » . فدخلت البيت المعمور ، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض ، وحجب الآخرون الذين عليهم الثياب الرّمدة ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور » . وفي رواية : « أنّ أطفال المؤمنين والكافرين في كفالة إبراهيم ، فلمّا رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع إبراهيم ، قال : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا . قال له : وأولاد الكافرين ؟ قال : وأولاد الكافرين » . وقال إبراهيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أقرأ امّتك منّي السّلام ، وأخبرهم أنّ الجنّة طيبة التربة عذبة الماء ، وأن غرسها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر . قال صلّى اللّه عليه وآله : « استقبلتني جارية لعساء « 2 » ، قد أعجبتني ، فقلت لها : لمن أنت ؟ قالت : لزيد بن حارثة » . قال : « ورأيت فوجا من الملائكة نصف أبدانهم [ من ] النار ، ونصفها من الثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفئ النار ، وهم يقولون : اللهمّ كما ألّفت بين النار الثلج ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين » . قال : صلّى اللّه عليه وآله : « ثمّ ذهب بي جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرة فوق السماء السابعة في أقصى الجنّة ، إليها ينتهي الملائكة بأعمال أهل الأرض من السعداء ، وإليها تنزل الأحكام ، وإذا أرواقها كآذان الفيلة » « 3 » . قيل : إنّه عرج من السماء السابعة إلى السّدرة على جناح جبرئيل « 4 » ، وإنّه عليه السّلام رأى جبرئيل عند السّدرة على الصورة التي خلقه اللّه عليها « 5 » ، ثمّ عرج منها على الرّفرف - وهو بساط عظيم على قول ، أو هو كالمحفّة « 6 » - ورأى أنّ جبرئيل لمّا وصل إلى السّدرة التي هي مقامه تأخّر فلم يتجاوز ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « أفي مثل هذا المقام يترك الخليل خليله ؟ ! » فقال : لو تجاوزت لأحترقت بالنور « 7 » . وفي رواية قال : لو دنوت أنملة لاحترقت « 8 » . فقال : « يا جبرئيل ، هل لك [ من ] حاجة إلى ربّي ؟ قال : يا محمّد ، سل اللّه لي أنّ أبسط جناحي على

--> ( 1 ) . الرّمد : الكدر الذي صار على لون الرماد . ( 2 ) . جارية لعساء : في لونها أدنى سواد مشربة من الحمرة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 108 - 120 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 121 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 120 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 121 ، والمحفّة : هودج لا قبّة له ، تركب فيه المرأة . ( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 5 : 120 .